عبد الكريم الخطيب

449

التفسير القرآنى للقرآن

فمن أين لهذا الأمى بهذا كله ؟ . وإذا كان للأميين المشركين أن يقولوا - جهلا - « إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ » وإذا كان لهم أن يقولوا - استبعادا أو استعظاما - إنه أخذ هذا العلم عن بعض العلماء من أهل الكتاب - فما ذا يقول أهل الكتاب في هذا الكتاب ؟ وإلى أي نسب ينسبونه ، وإلى أي عالم منهم يسندونه ؟ . إنه لم يجرؤ أحد من أهل الكتاب أن يقول كلمة واحدة في نسب هذا الكتاب إلى علمهم ، أو إضافته إلى أحد من علمائهم . . وقد كان لهم - وهم أصحاب العلم - أن يقولوا شيئا من هذا الذي كان يقوله الأميون ، لو أنهم وجدوا لهذا القول مكانا - أىّ مكان - ولو من قبيل التلبيس والتشكيك . . . فلقد كان المدى بعيدا بين هذه الشمس المتألقة في كبد السماء ، وبين الأيدي التي تحاول الإمساك بها ، وعقد سحب من الظلام في وجه أضوائها المتدفقة ! . ومن هنا ، فإنه لا سبيل لأهل الكتاب أن يرتابوا في نسبة هذا الكتاب إلى اللّه ، وأن يقولوا بأن إنسانا أمّيّا ، في أمة أمية ، يمكن أن يكون هذا الكتاب ، أو شئ منه ، من عمله . . . وأنه إذا كان يمكن أن يرد عليهم شئ من الشك في أن إنسانا ، قارئا ، كاتبا ، دارسا ، يمكن أن يأتي بمثل هذا الكتاب ، فإن مثل هذا الشك يكون مستحيلا ، إذا جاء الكتاب على يد أمي ، ما عرف القراءة والكتابة ، ولا حضر مجالس الدرس والتحصيل . وقد أثار المفسرون جدلا طويلا حول ما إذا كان الرسول قد عرف القراءة والكتابة بعد البعثة أم لا . . . وقال كثير منهم إنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - قد عرف القراءة والكتابة بعد بعثته . . وهذا أمر ما كان